الشيخ الأنصاري
821
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والاحتياط والاستصحاب . لكن يشكل الترجيح بها من حيث إن مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف فلا مورد لها إلا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ والمفروض أن الأخبار المستفيضة دلت على التخيير مع فقد المرجح فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا فلا بد من التزام عدم الترجيح بها وأن الفقهاء إنما رجحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلالية من حيث بنائهم على حصول الظن النوعي بمطابقة الأصل وأما الاحتياط فلم يعلم منهم الاعتماد عليه لا في مقام الإسناد ولا في مقام الترجيح وقد يتوهم أن ما دل على ترجيح التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دل على الأصول الثلاثة فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين . ويندفع بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل فإن مؤداه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة والالتزام بارتفاعها . فكما أن ما دل على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما أيضا من غير فرق أصلا مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه لأنها أقل موردا فيتعين تخصيص أدلة الأصول مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير مواردها بل أكثرها بخلاف تخصيص أدلة الأصول مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول مثل مكاتبة عبد الله بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ومكاتبة الحميري المروية في الاحتجاج الواردة في التكبير في كل انتقال من حال إلى حال من أحوال الصلاة . ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل على المخالف من أن العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجية المخالف والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دل على حجية الموافق وتخصيص الآخر فيما دل على حجية الأصول وأن الخبر الموافق يفيد ظنا بالحكم الواقعي والعمل بالأصل يفيد الظن بالحكم الظاهري فيتقوى به الخبر الموافق وأن الخبرين يتعارضان ويتساقطان فيبقى الأصل سليما عن المعارض .